أماكن تاريخية وأثرية في دلما

        يمثل العصر الحجري القديم (6000 ق.م- 3500ق.م) أول دليل على وجود مستوطنة سكانية في الإمارات وتألفت تلك المستوطنة السكانية من جماعات بدوية عاشت على الصيد وتجميع النباتات، وهناك جماعات استقرت على السواحل وفي الجزر علماً بأن التجارة البحرية قد بدأت وهنالك دلائل على قيام روابط مع حضارة العبيد في بلاد ما بين النهرين في العراق، واشتملت التنقيبات المستخدمة على أدوات صوافية دقيقة الصنع وهي من النوع المشطور الوجهين والشائع استخدامه عند العرب وأهم مواقع هذه الحضارة جبل بحيص وعقب أم القيوين ودلما.

 

مكتشفات أثرية في دلما ترجع الى 6 آلاف عام : 

     تم الكشف مؤخراً عن موقع أثري هام جديد بجزيرة دلما يعود إلى عصر العبيد الذي يرجع الى 6 آلاف عام ق .م.  وشمل الموقع الذي كشفت عنه البعثة البريطانية التي تعمل في التنقيب عن الآثار في الجزيرة آثاراً لمنطقة استيطانية وبقايا أوعية من الجص وأواني فخارية مستوردة من حضارة الرافدين القديمة في العراق كما يؤكد وجود علاقات تجارية بين سكان الجزيرة القدامى وحضارة الرافدين في العراق.

 

        وقال أخصائي الآثار بقسم التراث بدائرة أشغال أبوظبي والذي يعمل بجزيرة دلما أن الإكتشاف الجديد شمل العديد من الآثار التي تتضمن العثور على أرضية تنتشر عليها بقايا استيطانية قديمة من أبرزها قواعد من الأحجار لأعمدة كانت تستخدم لبيت مصنع من العريش كما عثر كذلك في بعض طبقات الأرض الخاصة ببيت العريش على طبقة من الرماد كانت تشكل جزءاً من تراكيب مواقد النار كانت تستخدم كمطبخ وعثر فوق أرضية بيت العريش وبجوار قواعد الأعمدة مباشرة كسر لأوعية من الجص مزينة بخطوط سوداء صنعت في دلما منذ ستة آلاف عام.

مساجد دلما الأثرية كانت دوراً للعبادة ومدارس لتعليم السكان :

        من فوائد الآثار التي يتركها لنا الأجداد إلقاء الضوء على قصة هذا الإنسان الذي استخدم تلك المواقع في الزمن الماضي وعاش فيها وبجوارها وتغذى من أرضها فذهب هو وتركها لتحي لنا بالنيابة عنه قصته ولا يمكن دراسة تاريخ أي شعب أو تتبع نشأته وتطوراته إلا بدراسة ما تركه لنا من آثار تزخر دلما بالكثير منها، وخاصة المساجد، فالمسجد أشرف بقاع الأرض.

المساجد القديمه في جزيره دلما

  توجد في دلما ثلاثة مساجد تنتمي من حيث تقسيمات تاريخ الفن إلى عمارة تعود إلى عصر الأشخاص الذين أشرفوا على بناء هذه المساجد، فهناك مسجد محمد بن جاسم المريخي وآخر لسعيد بن على المهندي والثالث لراشد بن فهد الدوسري.

 

* مسجد المريخي :

يقع مسجد المريخي في الجانب الشرقي لبيت المريخي.  ومن المؤكد أن المنطقه كانت  مزدحمه بالوحدات السكانيه والخدميه حيث توجد البيوت والأسواق ملاصقة للمسجد.

تخطيط هذا المسجد مستطيل يضم ساحه للصلاة على مساحه 181متر مربع والمحراب المجوف ينتصف جدار القبله ، لأركانه ثلاث ملاقف هوائيه  ولبيت الصلاة  ثلاث أبواب في جداره الشرقي ويرتقي للبيت بواسطه ثلاث درجات .

* مسجد المهندي:

يقع  في الجانب الجنوبي من مسجد الدوسري ويظهر فيه منبر متلاصق   للمحراب  مما يدل على أن صلاة الجمعة كانت تقام فيه.  

بيت الصلاه مستطيل تقسمه خمسه أعمده . على جانبي المحراب تقع أربع شبابيك ومثلها في جدران بيت الصلاه.

* مسجد الدوسري :

يقع المسجد في الجانب الشمالي الشرقي لمسجد المريخي ومساحته 181متر مربع ، ويتألف من بيت الصلاه والميضأة.

وبيت الصلاه في المسجد مستطيل له محراب مجوف في جدار القبله ويضم أربع شبابيك  إثنان على جانبي المحراب المجوف وإثنان علي جانبي بيت الصلاه.

وأول ما يلاحظه الزائر للموقع الذي تقع عليه هذه المساجد، أنها قريبة من بعضها، فلا يبعد المسجد عن الآخر بأكثر من مائة متر فقط، وهذا ربما يعود إلى ازدحام هذه المنطقة بالسكان، خاصة أنها تعتبر منطقة السوق القديم الذي كان يتجمع فيه أهالي دلما والوافدين من تجار وغواصين وعمال.. الخ. والسبب الآخر أن هذه المنطقة كانت قلب المدينة النابض لقربها من ميناء دلما الذي كان يقصده المسافرون للراحة وتبادل التجارة.  كان الناس يفضلون السكن بالقرب من هذه المساجد، فكلما كان البناء قريباً من المسجد، كلما زادت قيمة المسكن في بيئة اجتماعية يمثل الإسلام فيها العقيدة الوحيدة للمواطنين.

        تأثرت العناصر المعمارية في مساجد دلما بالبيئة والعصر سواء في مواد البناء أو تطور الزخارف، التي تأثرت بالانفتاح والاحتكاك بالشعوب الأخرى خاصة أن المدينة كانت همزة الوصل بين الشرق والغرب وملتقى التجار من كل حدب وصوب ومرسى للسفن ومحطة ترانزيت وسوقاً عالمياً للؤلؤ.

            ومن أهم العناصر المعمارية في مساجد دلما الأثرية:

        تم تخطيط المساجد قبل تنفيذ البناء.

      أعدت مواد البناء من حجارة وأخشاب وجذوع النخيل ومواد البناء المصنعة محلياً والمستمدة من أرض الجزيرة كحرق الحجر لاستخراج الجص منه والاستفادة من مادة المغر المتوفرة فقط في جزيرة دلما .

        صينية المحراب البارزة التي تتصدر كجدار رواق القبلة

        القبو النصف برميلي الذي يغطي حنية المحراب.

        فتحات البراجيل الجانبية في جدران المحراب لسد الهواء البارد الى الداخل وطرد الهواء الساخن الى الخارج، وتساعد هذه الفتحات إلى إدخال الضوء الى داخل المسجد.

        رواق القبلة في المساجد الأثرية بدلما ينقسم الى بائكتين يتوسطهما الأعمدة التي تحمل جسراً من الأخشاب تحمل سقف المسجد.

        وجود فتحات النوافذ والأبواب المتعددة في رواق القبلة لها غرض إنشائي وهو توزيع ثقل المبنى عن طريق العقود نصف الدائرية التي تحملها وسحب أكبر قدر من الهواء لتلطيف الجو الحار وإدخال الضوء وهدف جمالي وهو عدم شعور الناظر لهذه المباني بالملل ومكان لحفظ المواد سواء كتب دينية أو فوانيس الإضاءة.

        سقف المسجد، فهو عبارة عن صف من ألواح الخشب يطلق عليها اسم الشندل وطريقة الصف تكون متعامدة ويوضع فوق تلك الألواح بطريقة متقاطعة متشابكة نوع من البوص يسمى البمبو، وهذه العيدان خفيفة الوزن وتدهن هذه العيدان قديماً في دلما بمادة المغرب المقاومة للفطريات وتشكل هذه العيدان زخرفة هندسية على شكل معينات ومربعات ومن ثم يأتي دور التغطية التامة للفراغات باستخدام المنغرور وهو عبارة عن أعواد نباتية جافة جمعت ونسجت بعضها البعض وتوضع بطريقة مرتبة فوق خشب الصندل وعيدان البمبو لكي لا تكون هناك فراغات ومن ثم تأتي التغطية النهائية بالجص والحجر.

        الأعمدة في مساجد جزيرة دلما تأتي إما على شكل مثمن ودائرة ونصف دائري ومنها على شكل اسطواني ويدلل على ذلك تنوع المدارس التي تأثرت بها العمارة الأثرية بدلما.

       القمريات أو الشمسيات وهي عبارة عن فتحات فوق مداخل روقا القبلة تتكون من زخارف جصية مفرغة على شكل هندسي ونباتي تساعد على إدخال الهواء البارد الى داخل المسجد وتدخل ضوء الشمس في النهار وضوء القمر في الليل وكعنصر جمالي يدخل البهجة والسرور على النفس ويدل على علو مكانة صاحب المسجد وقوته الاقتصادية لما تحتاجه هذه الفنون من عمالة ماهرة تحتاج الى أموال طائلة.

        الشرفات المسننة التي تزين الجزء العلوي من جدران المساجد.

        الميضأة وهي مكان الوضوء وتعتبر من الأقسام المهمة في المسجد لتواجد مياه الآبار فيها.

        الطلاء الجصي جميع واجهات المساجد مغلفة بطبقة من الجص بهدف زيادة قوة الجدران وإعطاء منظر جميل للمبنى.

        مداخل المساجد متعدد المداخل تؤدي بك إلى صحن المسجد مباشرة والأخرى إلى مكان الوضوء بعدها إلى صحن المسجد.

        كذلك .. يفيد خبير الترميم د.عبد الستار العزاوي في كتابهمرشد المباني التراثيه أن أشهر المباني التراثيه في جزيره دلما  هو بيت المريخي  أو مركز اللؤلؤ كما اشتهر به  ، وهو حاليا متحف دلما .

كما يوجد أيضا مسجد المريخيمسجد المهنديمسجد الدوسري المدابس القطاره . وكلها من المباني الأثريه في الجزيره التي تم ترميمها.

موقع البركان

          وأظهرت التنقيبات في دلما إلى وجود مستوطن بشري يعود تاريخه إلى عصر العبيد في العراق، إذ كانت هناك علاقات تجارية بحرية متواصلة ما بين الإمارات – جزيرة دلما – وبلاد ما بين النهرين، وبعد أن وصلنا في رحلتنا داخل الجزيرة زرنا أول المواقع فيها وهو موقع البركان الذي يعتبر مفتاح الجزيرة. وترجلنا من السيارة وارتقينا المرتفعات حتى وصلنا إلى فتحة البركان، الذي قال عنه مسؤول آثار جزيرة دلما: "يُعد موقع البركان أقدم مكان في اليابسة في الإمارات، وينتمي إلى العصر الكمبري، أي لمائة مليون سنة، ويقسم إلى عصور وأحدث عصوره يرجع إلى مليون سنة، ومن فوائد هذا البركان في دلما إخراجه لمعادن من ضمنها معدن يُعرف باسم (دلموتي)، ورجح بعض العلماء أن اسم الجزيرة مُشتق من المعدن المستخرج من البركان الثائى".

مستوطن بشري في الأفلاج

          لعل موقع الأفلاج في دلما هو أحدث المكتشفات التي كنا أول الزائرين لها، حيث وصلنا مع مرافقينا إلى منطقة مفتوحة قليلاً ويعلو بعضها الكثبان المرتفعة، وشاهدنا ثمة بناء وضعت عليه الأخشاب وله فتحة غير منتظمة، وما إن اقتربنا منه حتى أخبرنا بأن هذا الموقع هو أحد الأفلاج التي كانت تشتهر به دلما في الماضي، فقد قام عمال بلدية دلما بشق بعض الطرق فاصطدمت آلاتهم بصخرة وعندما رفعوها ظهر هذا الفلج، فتم معاينة الموقع والتنقيب فيه ليظهر بعد ذلك هذا الفلج الطويل الذي كان يغذي إحدى مناطق الجزيرة، وأظهر هذا الفلج المكتشف حديثاً في دلما أن للأفلاج علاقة بوجود مستوطن بشري، حيث ظهر من خلال التنقيبات بأن إحدى القرى الإسلامية تقع في نهايته وغالباً ما توجد الأشجار الوارفة الظلال في هذه المواقع الأثرية. ثم تتبع المسؤولان الأثريان بالجزيرة مسير الفلج وظهر لهما وجود فتحة في الجبل، واستمرا في السير إلى أن وصلا إلى الفلج الذي يبلغ طوله حوالي ثلاث كيلومترات.

المقابر الدائرية والمستطيلة

          وكانت وقفتنا الأخرى في مواقع دلما هي المقابر التي اتسمت بوجود نوعين منها في الجزيرة وهي المقابر الدائرية وتشبه في ذلك مقابر أم النار، ونجد حضارة أم النار قد اتسمت بقبورها الجماعية الضخمة المصنوعة من الأحجار وما تزال موجودة فيها إلى اليوم في أبوظبي، بالإضافة إلى مقابر الهيلي في مدينة العين، ويبلغ عمر تلك القبور من 2500-2000ق.م، بينما تُمثل المقابر المستطيلة والتي يصل عمرها إلى حوالي أربعة آلاف سنة ذروة حضارة العصر البرونزي وشهدت قيام روابط تجارية متينة بين حضارتي ما بين النهرين وهرايا في وادي السند. وتُعد المقبرة القديمة المكون الأول للرمال الأولية داخل الجزيرة، وتقع اليوم داخل أحد البساتين المسيجة وشاهدنا عبر الدخول إليها تناثر قبورها بين المرتفعات والمنخفضات والتي دُرس أغلبها.

          ويمثل اكتشاف موقع المقبرة القديمة التي يرجع عهدها إلى العصر الإسلامي وتقع فوق تل مرتفع عن سطح الأرض بمقدار ثلاثة أمتار، والذي عثر فوقه على مجموعة كبيرة من الكِسِر الفخارية، بالإضافة إلى مجموعة من الخزف ذات اللون الأحمر والأخضر وعدد من القطع الزجاجية التي تنتمي إلى ذات و قد تم العثور في هذا التل على قسم من الرخويات والأصداف وإذا ما بُدء التنقيب في الموقع فسوف يتميز عن باقي المواقع الأخرى، وهو بأرضه البِكِر الأولى، بحاجة ماسة إلى منقبين آثاريين ليكشفوا عن كنوزه الدفينة تحت الأرض، لأن المواقع الإسلامية هي من المواقع النادرة في الدولة.