بالإضافة إلى ذلك قام نظام الغوص على أساس حاجته للتمويل وهو أمر كان يتم قديماً عن
طريق القروض التي تقدم للعاملين في ميدان الغوص سواء كانوا من الغواصين أو كانوا من
النواخذة، وكان المصدر الأساسي لهذه القروض ممن يملكون المال، وأتاح ذلك الوضع
للتجار الهنود أصحاب رؤوس الأموال القادرين على القيام بهذه العملية، بالمساهمة في
تمويل رحلات الغوص حيث كانوا هم بعد ذلك الذين يقومون بشراء اللؤلؤ وتسويقه
بالإضافة إلى الأرباح التي كانوا يحصلون عليها من الفوائد نتيجة عملية الإقراض حتى
أنهم أقرضوا بعض تجار اللؤلؤ العرب أنفسهم.
وبحكم العلاقات التجارية ارتبطت معظم المناطق التجارية في الخليج العربي ومنها
جزيرة دلما بالعملة الهندية والتي تسمى الروبية بصورة غير رسمية منذ العام 1835 ،
وقد عثر في جزيرة دلما على عملات تعود إلى العام 1835، وهي عبارة عن عملات هندية
عثر عليها بجوار المباني التراثية على عمق 35 سنتيمتراً وتظهر على هذه العملات
صوراً لأباطرة انجليز وأسماء الأباطرة، وتوجد كذلك قيمة العملة وتاريخ الضرب، هذا
بالإضافة لصور الحيوانات ربما تمثل رموزاً هندية، وهناك عملات هندية مختلفة
التواريخ تم العثور عليها، وعثر بجوار هذه العملات الهندية على عملات محلية ضربت في
منطقة الخليج العام 1315 ، ويكشف تعدد أنواع العملات الأثرية التي عثر عليها بجزيرة
دلما عن طبيعة النشاط الاقتصادي وحجم التجارة الدولية والمحلية وحجم المعاملات في
السوقين المحلي والدولي، فالتجارة هي أكثر العوامل تأثيراً في العلاقات بين الشعوب،
و بالعثور على عملات هندية بجزيرة دلما يؤكد ذلك على عمق التبادل التجاري بين الهند
وجزيرة دلما، فالهنود يتاجرون في السلع والبضائع الهندية، ولازم بعضهم السفن
العربية لتجارتهم واختار بعضهم الإقامة في بلاد العرب ومنهم التجار الهنود الذين
كانوا يأتون من الهند في مواسم العرب وأسواقهم.
وبذلك تكون دلما ساهمت تاريخياً في إنعاش الاقتصاد سواء على المستوى المحلي أو
العالمي، وهي اليوم تتباهى بتاريخها العريق الذي يعود إلى أكثر من ستة آلاف سنة